اسماعيل بن محمد القونوي
358
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يوجب قوة الإيمان والجد على المبرات في عموم الأوقات قوله حثا الخ فيكون قوله : وَاذْكُرْنَ [ الأحزاب : 34 ] الآية تقريرا لما قبله من الأمر والنهي ولذا أخر عنهما . قوله : ( يعلم ويدبر ما يصلح في الدين ولذلك خيركن ووعظكن أو يعلم من يصلح لنبوته ومن يصلح أن يكون من أهل بيته ) يعلم ويدبر الخ الأوّل تفسير لطيفا والثاني تفسير خيرا أو العكس قوله ولذلك خيركن الخ بيان ارتباطه بما قبله وكذا قوله أو بعلم من يصلح لنبوته لكن الأوّل لما كان مناسبته بما قبله أشد قدمه . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 35 ] إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 ) قوله : ( الداخلين في السلم المنقادين لحكم اللّه تعالى ) تفسير للداخلين في السلم وبيان ما هو المراد منه والسلم بكسر السين وفتحها الاستسلام والطاعة ولذلك يطلق على الصلح والإسلام فالمعنى المنقادين لحكم اللّه تعالى جملة ظاهرا وباطنا وأشار إلى أن المراد الإسلام الشرعي وهو مغاير للإيمان مفهوما وإن لم ينفك أحدهما عن الآخر وهذا مراد من قال إنهما مترادفان أي إنهما كالمترادفين وأشار إلى أن همزة الأفعال للدخول وقيل مراده به المعنى اللغوي وهو ضعيف قدمه لأن الإسلام وهو الخضوع والانقياد لأمر اللّه علامة على تحقق الإيمان والدال مقدم على المدلول ذهبنا وإن كان الإيمان مقدما عليه خارجا . قوله : ( المصدقين بما يجب أن يصدق به ) إذ الإيمان الشرعي معتبر في مفهومه ما ذكر وحيث ذكر باللّه وملائكته ورسله الخ بعد الإيمان محمول على التجريد أو على التأكيد أو على المعنى اللغوي المصدقين تفسير لهما تغليبا كالداخلين في السلم وكذا الكلام في البواقي وتقديمه على ما بعده لأن الإيمان شرط لصحة ما عداه . قوله : ( المداومين على الطاعات في القول والعمل ) « 1 » المداومين وهذا أحد معاني القنوت كما مر في وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ [ الأحزاب : 31 ] الآية وهو عبادة بدنية بالفعل والصدق عبادة بدنية قولية قدم على الصدق لأنه أتعب وقدم على القنوت في سورة آل عمران إذ الصدق يدل على كمال الإيمان مع أن الصدق كما يكون في القول يكون أيضا قوله : المداومين على الطاعة أخرج القنوت عن حقيقة معناه وجعله مجازا في المداومة على الطاعة لأن أصل الطاعات قد حصل بالإسلام الذي ينبئ عن الاستسلام والانقياد فإذا وصفن بعد ذلك بالطاعة يحمل معنى الطاعة على المداومة عليها .
--> ( 1 ) وهذا مجاز فلا ينافي حصر الصدق في القول في آل عمران .